أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
5
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
بسم اللّه الرحمن الرحيم الطرف الثاني من الرسالة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . ولهذا العلم أيضا ثمرة تسمى علوم المكاشفة ، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ان من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها الا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة » . لا جرم رتبنا هذا الطرف من الرسالة على مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة لها طيبة . المقدمة اعلم أن الانسان مركب من عالمين ، لأن بدنه الكثيف من عالم الأجسام ، وروحه اللطيف من عالم الملكوت ؛ لما وجب في التركيب من المناسبة بين الأجزاء خلق اللّه سبحانه وتعالى في البدن الكثيف جسما صنوبريا مسمى بالقلب ، وأودع فيها بخارا لطيفا ، وصاد بذلك الروح اللطيف وحسبه في سجن هذا البدن الكثيف ، لأن ذلك البخار - للطافته - ناسب الروح العلوي ؛ ولنوع جسميتهما ناسب البدن الكثيف ، فصار ذلك البخار طوعا لنزاهته عنه أيضا ، ربطه الحق به قهرا ، ولهذا قدر مفارقته عنه بهذا العسر الشديد ، الذي تراه عند مفارقة الروح البدن ، جزاء لما عصى ربه في النفرة عما خلقه لأجله . ثم إن الروح بعد ما تعلق بالبدن أفاض قوى جزئية من محله الأصلي الذي هو القلب إلى أطراف البدن ، حيث أفاض الدماغ قوة مدركة ، والكبد قوة نفسانية ، إلى غير ذلك من القوى الجزئية الحالة في البدن . ثم إن طريق العلم بالروح - ويسمى النفس الناطقة - أما من طريق القوة المدركة المستمدة من الحواس ، ويسمى العلم الحصولي ؛ أو بلا واسطة